Friday, October 28, 2005

مؤتمر أقباط المهجر يشعل الأحداث فى الاسكندرية



فيما تصاعدت حدة الأزمة بين المسلمين والأقباط فى مدينة الاسكندرية على خلفية السى دى الذى يحمل نصا مسرحيا قبطيا بعنوان كنت أعمى والآن أبصر تم تفسيره على انه يحمل تهكما على الاسلام والقرآن الكريم وخروج التظاهرات التى وصلت لذروتها يوم الجمعة الماضى ووقوع اشتباكات مع قوات الأمن التى أسفرت عن مصرع مواطن واصابة ثلاثة ضباط وعشرات من جنود الامن المركزى تفجرت الاوضاع داخل الكنيسة المصرية حيث شن بعض الاقباط امثال الدكتور عيسى جرجس واخرين ممن يرتبطون بروابط قوية باقباط المهجر هجوما شديدا على البابا شنودة الثالث احتجاجا على موقف البابا السلبى على حد وصفهم تجاه ماحدث امام كنيسة مارى جرجس بالاسكندرية فى حين رفضت الكرازة المرقسية بالاسكندرية اتهامات عيسى جرجس الموجهة للبابا، وقالوا: ان الازمة عارضة ويجرى احتواؤها غير ان البعض ربط بين موقف بعض الاقباط المغالى فى تقدير الازمة وبين مؤتمر اقباط المهجر الذى يرعاه عدلى ابادير فى واشنطن مشيرين الى هناك تقريرا أمنيا يؤكد ان احداث كنيسة مارى جرجس تحركها ايد خفية خارجية كما ان توقيت تفجيرها جاء متزامنا مع عقد المؤتمر الدولى الثانى لاقباط المهجر بواشنطن الذى يعقد الشهر القادم تحت عنوان غياب الديمقراطية وحرية الاديان بالشرق الاوسط والذى يرأسه عدلى ابادير ويشارك فيه من مصر عديد من الاقباط . كما يشارك فيه الدكتور سعد الدين ابراهيم مدير مركز ابن خلدون.وهذا مايلقى بالتساؤلات على هذا المؤتمر المشبوه وعلى شخصية عدلى ابادير ومراميه واهداف عقد هذا المؤتمر وهل بالفعل له صلة باحداث الاسكندرية؟
اعتذار مطلوب
يقول محمد البدرشينى ـ عضو مجلس الشعب بالدائرة ـ والذى يبذل منذ الاسبوع الماضى جهودا كبيرة لاحتواء الموقف: ان الامور كانت من الممكن ان تنتهى فى وقتها لو ان الكنيسة أصدرت بيانا اعتذرت فيه عن عرض الكنيسة التى سببت هذه الاحداث.ويؤكد البدرشينى ان اهالى المنطقة مصممون على اعتذار البابا شنودة الثالث شخصيا ومحاسبة واقالة المسؤولين من كنيسة مارى جرجس.واعرب البدرشينى عن خشيته ان تتدهور الاوضاع وسط صمت البابا شنودة الثالث وعدم تعاونه مع الجهود المبذولة من محافظ الاسكندرية وأجهزة الامن بالاضافة للاجهزة الشعبية فى احتواء الازمة.واكد البدرشينى ان هناك موقفا غامضا لبعض الاقباط الذين لهم علاقات بأقباط المهجر فى هذه الأزمة ويقومون بامداد مواقع اقباط المهجر بتطورات الاحداث بالمبالغة فيها.
دعوة مرفوضة
وحول مؤتمر اقباط المهجر ذاته فيقول جورج اسحاق المفكر القبطى والمنسق العام لحركة كفاية: بشخصى وبصفتى منسق حركة كفاية رفضت الدعوة التى وجهها عدلى أبادير للمشاركة وإذا كانت الحركة تدعو إلى المساواة بين المواطنين فى كافة الحقوق والواجبات فالفاصل الوحيد هنا هو معيار الكفاءة بالإضافة إلى أن المشاكل التى يعرضها المؤتمر ليست واقعية فالمجتمع المصرى نموذج للتسامح والتعايش وقبول الآخر. والخلافات البسيطة التى توجد لدى بعض الأقباط هى شأن داخلى ومن يرد تحسين وضع الأقباط فعليه أن يحضر إلى مصر ويعقد مثل هذا المؤتمر هنا ويعلن عن أهدافه ويواجهنا بها.. بالإضافة إلى أننى أرفض أى مؤتمر طائفى فالأقباط جزء من المجتمع المصرى ولابد أن تناقش أمورهم ضمن سياق المجتمع المصري.. والمشاكل الموجودة فى المجتمع مشاكل مصريين مسلمين وأقباط فأنا منسق حركة كفاية التى تضم مسلمين ومسيحيين ولم يشعر أحد بأننى قبطى أو تأتى شكوى من مثل هذا الأمر.والمؤتمر هذا لن يأتى بأى تداعيات ولن يستجيب له أحد.. فسيأتى بالفشل مثل المؤتمر الأول.. وإذا وجدنا أية استجابة لهذا المؤتمر ورد فعل سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى فستقوم حركة كفاية بعقد بمؤتمر مضاد لمؤتمر هذه المنظمة.وحول سبب المشكلات التى تنجم عن اقباط الخارج وانعكاسها على الداخل وسبب تجمع الاقباط حول عدلى ابادير يقول اسحاق: لابد أن ننظر بعمق أكثر لأقباط المهجر.. فنحن لدينا حوالى 6 ملايين مهاجر فما هو حجم الرعاية أو الاتصال بينهم وبين المجتمع المصرى سواء عن طريق المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية وما هى طبيعة العلاقة؟ هل هى علاقة استغلالية؟فى رأيى لا توجد رؤية شاملة للمصريين فى الخارج ولا توجد مؤسسات تقوم بدور الوسيط وهذا أدى إلى ظهور تجمعات طائفية وقامت بالدور الخدمى تجاه هؤلاء الأقباط من تسهيل الخدمات وغيره. أى قامت بدور السفارة تقريبا.. وبالتالى فولاؤهم يكون لها لأنهم يأخذون مصالحهم منها دون النظر إلى أفكارها.. وهذا سبب التجمع النسبى حول عدلى أبادير وغيره. بالإضافة إلى أن هناك بعض الجهات التى تريد استغلال هذه القضية الطائفية لأنها تعلم جيدا ما مدى خطورة إثارة هذه القضية. وتريد جنى المكاسب من وراء هذا فمثل هذه المؤتمرات وراءها أشخاص ورموز قد يجعل القائمين على تنظيم المؤتمر النواب الحقيقيين لهم وان ما يهمهم جنى المال والشهرة.لذا فلابد من تدعيم علاقة مصر بأبنائها فى الخارج وبناء جسور الصلة لمواجهة مثل هذه الأفكار والمطالب الفاسدة والاستفادة منهم أيضا فى جذب الاستثمار وغيره.
انفراج ملحوظ
ويرصد الكاتب والمفكر القبطى البارز جمال اسعد خمس ملاحظات على مؤتمر عدلى يوسف أبادير وهي:أولاً: أرفض هذه الفكرة أساساً "فكرة انعقاد المؤتمر" لكن لدى بعض الملاحظات، أولاها أننا نعرف أن لدى المسلمين والمسيحيين مشاكل، ومطروحة على الساحة وتتم مناقشتها من وقت إلى آخر، أما أن يعقد مؤتمر فى الخارج بدعوى مناقشة هذه المشاكل فهذا يخلق مرارة لدى الناس فى مصر، سواء أكانوا من المسيحيين أو من المسلمين وكذلك لدى الدولة.ثانياً: أرفض أن تحل مشكلة الأقباط وحدهم- دون المشاكل الأخري- فهذا نوع من العنصرية ويمكن أن تفسر أنهم وجدوا من يضغط لهم فى هذا الاتجاه.ثالثاً: يجب حل المشاكل كلها دفعة واحدة وهذا أمر سهل وهنا أقصد أن ننقى الدستور من المواد التى تفرق بين الناس ونؤكد على المواد التى تؤكد المساواة ونرفع قانون الطوارئ، فلا يكون هناك اعتقال بالشبهة، وأن ننقى الجو السياسى العام، ونعمق الديمقراطية ونضع حدا أدنى للمعيشة لكل الشعب المصري، وعندما يكون هناك برنامج زمنى محدد وميزانية لهذا فنحن نناقش ونحل كل مشاكل مصر بوجه عام.رابعاً: أقباط المهجر الذين يعيشون فى الخارج لا يستطيعون أن يقدروا مشاكل الداخل وهم غالباً خرجوا من مصر فى وقت سابق لم نكن نعيش فيه جو الانفتاح الذى نعيشه الآن.الآن هناك القرار الجمهورى باعتبار 7 يناير عيداً قومياً لا يخص المسيحيين فقط.الآن هناك تسهيلات فى بناء الكنائس وهناك قانون يعد لبناء دور العبادة سوف يطبق على المساجد والكنائس ودور العبادة الأخرى من منطلق حقوق الإنسان وأستطيع أن أقرر أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت انفراجة كبيرة.خامساً: أدعو أقباط المهجر أن يضعوا لنا خطة لتطوير مصر عموماً، يفكرون كيف نمنع المتسولين وأن نعالج مشاكل أولاد الشوارع والمجانين، فإذا فعلوا ذلك نرفعهم فوق رؤوسنا، أو على الأقل يسألوننا عن مشاكل الداخل وعن حلها ويتقدمون بمساهماتهم بل يشركون المسلمين معهم فى هذا، فهذه هى الوطنية، أما أن يتاجر أحد بهذه المشاكل فهذه ليست وطنية بل استخدام سيئ للحرية.
فشل مؤكد
ويرى المهندس منير عياد باحث فى الشؤون القبطية ان هذا المؤتمر سوف يأتى بفشل غير مسبوق وذلك لأن قضية الأقباط لا تحل بصفة طائفية،إنما هى تحل ضمن مشكلة المواطنة.. فإذا كانت هناك مواطنة صحيحة فستحل كل المشاكل الموجودة. وفى عام 49 حاول مركز ابن خلدون إثارة هذه المشاكل الطائفية عندما جهز مؤتمرا لمناقشة الأقليات فى مصر وتصدى لهذا المؤتمر تجمع من المثقفين الوطنيين أقباطا ومسلمين.. وعقد فى قبرص ورفض الكثير الدعوة التى وجهها له سعد الدين ابراهيم وفشل المؤتمر. ومثل هذه المؤتمرات دائما تفشل ما دامت هناك قوة وطنية تواجه مثل هذه النماذج.. فالقوة المتربصة بمصر دائما تلعب على هذا الوتر للحصول على مكاسب خاصة بها ودائما تحبط.. فالقبطى مواطن مصرى تحل مشاكله فى سياق قضايا المجتمع. ويفسر المهندس منير عياد التساؤلات وعلامات الاستفهام التى يرسمها أقباط المهاجرين حولهم إلى تبرير لوجودهم فى الخارج حين يجدون راحة نفسية لأنهم اختاروا الهجرة على أن يمكثوا فى هذا القهر والظلم الحادث لأقباط مصر.وإذا كانت هناك مشاكل لدى الأقباط فلن تحل على طريقة هذه المؤتمرات. وإذا نظرنا فى المجتمع المصرى فسنجد أن هناك أقباطا يتميزون ببعض المميزات لا يتمتع بها المسلمون فهناك مستثمرون أقباط يعدون من أغنياء العالم فهل هم مقهورون ومعرضون للإبادة؟!فالقضية هى قضية من يملك ومن لا يملك.. والمواطنة هى المشاركة بلا نقصان أن يشارك كل فرد فى المجتمع المصرى على اعتبار أنه مصرى ليس أنثى أو ذكرا أو مسلما أو قبطيا والأقباط الآن حوالى 12 مليونا أى ليسوا أقلية كما يقال. وأخيرا لابد أن نعرف تاريخ من يتحدث كى نعرف مستقبله وحاضره. فهؤلاء الأفراد أغلبهم خارجون من مصر بقضايا فساد وعاشوا شبابهم ورجولتهم يبحثون عن المال. الآن وهم فى انتظار الموت يشتغلون بالسياسة أم هو باب ربح جديد لهم؟
المواجهة داخليا
اما سامح فوزى الباحث فى الشئون القبطية فيرى ان هذا المؤتمر هو الثانى لـ د.عدلى أبادير.. حيث نظم المؤتمر الأول فى سويسرا سبتمبر 2004 ونادى فيه بما يطالب به الآن، وخرجت التوصيات لا تحمل أى شيء مما نادى به.. فإذا نظرنا سريعاً فى التوصيات نجد منها حرية بناء دور العبادة وتخصيص نسبة للتمثيل السياسى للأقباط فى البرلمان وحددها بنسبة 15%.وحتى هذه التوصيات تعد مطالب يطالب بها مجموعة حقيقية من أقباط المهجر يتزعمهم أشخاص مثل موريس صادق وعدلى أبادير وهم أقلية فى الغرب تمارس نوعا من النشاط السياسى كما يعتقدون، ولكن السؤال الآن هو هل مثل هذه القضايا تناقش داخل مصر أم خارجها؟ فأنا أرى أن تناقش داخلها وذلك لأنها تخص فى المقام الأول المسلمين والمسيحيين وهم يملكون حلها.بالإضافة إلى أننا إذا أردنا تغيير المجتمع المصرى فلا بد أن ينشأ هذا التغيير من الداخل. وإذا نظرنا فى تصريحات عدلى أبادير نجدها مطالب خيالية تنم عن عدم فهم للمجتمع المصرى وعن شخص لا يريد إلا الشهرة فقط..فهو يطالب بحكم ذاتى فى الصعيد ولا يعلم ما هو الحكم الذاتى ففى علم السياسة هو يطبق على جماعة مختلفة فى العرق أو الدين تعيش فى منطقة جغرافية مستقلة بذاتها، ووضعها الديموغرافى والجغرافى مستقل لذا يطالبون بحكم ذاتى لأنهم منعزلون بالفعل.. أما فى مصر فكلنا شعب واحد.. ومساحات التسامح متسعة جداً فى المجتمع المصرى فعندنا تعايش مشترك ومودة متبادلة.. وإذا كانت هناك بعض المشاكل التى تسبب عدم ارتياح للمسيحيين فهذا لا يمثل الاتجاه العام. والدليل الآن هو الاتجاه العام لدى الأقباط خاصة النخبة المثقفة ضد هذا المؤتمر الطائفي، وأنا أخص النخبة المثقفة لأن القبطى العادى لا يهتم بمثل هذه المؤتمرات لأنه لا يشعر بالاضطهاد الذى يقول عنه عدلى أبادير وأمثاله.وأخيراً أنا أدعو إلى تطوير استراتيجية للتعامل مع أقباط المهجر.. وليس الهجوم عليهم لأن عدلى أبادير وموريس صادق ليسا كل الأقباط وإذا أقباط المهجر أحسنوا التعامل أيضاً يمكن أن يكونوا عمقا استراتيجيا فى الخارج.
دعاوى كاذبة
ويقول سمير مرقص مدير مركز الدراسات القبطية: ليس جديدا علينا وعلى الأقباط والنخبة المثقفة مواجهة مثل هذا العداء والدعاوى الكاذبة فنحن نعيش فى مصر وليس فى سويسرا ولا واشنطن أى أننا نعايش الواقع أكثر منهم ولا نرى قهرا ولا تيارا معاديا للأقباط وإن كانت هناك مشاكل بالفعل ولكنها مشاكل تخص المجتمع المصرى بمن فيه من أقباط وهى تخص مصر وتحل داخلها وأيضاً تحل ليس بصفة طائفية كما فعل سعد الدين إبراهيم وحاربناها إنما تحل داخل سياق مجتمعى فنحن لا نريد تمثيلا قبطيا داخل البرلمان وإنما نريد تمثيلا مجتمعيا صادقا يعبّر عن المجتمع المصري..، ولا نريد أشخاصا مأجورين يهبطون علينا من السماء لحل مشاكلنا وتغيير مجتمعنا ويحكم علينا بالعزلة داخل صعيد مصر.. فالأقباط لهم رأى واضح وصريح فى هؤلاء الأفراد وفى مؤتمراتهم المشبوهة.. لن يغيروها.والعلاقة بين أبادير والبابا متوترة فهو يقول عنه: لا علاقة لنا بالبابا أو الكنيسة ولا نأخذ تعليماتنا منه ولا نتعاون أو نتخانق معه.. كل منا له خط سير.تأسست منظمة أقباط المهجر عام 1996 فى واشنطن العاصمة وعقدت مؤتمرا فى مدينة زيورخ بسويسرا فى الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر من العام الماضى حاول ابادير أن يدعو فيه عددا من الحركات الأهلية النشطة فى مصر لكنها رفضته ورفضت مؤتمره ونشر أنه تم تأسيس لجنة أطلق عليها اتحاد الأقباط فى زيورخ خلال شهر يناير من هذا العام.

Monday, October 10, 2005

ما هو تقييمك للموقع؟